مكي بن حموش

1562

الهداية إلى بلوغ النهاية

ومن قرأ « 1 » بالفتح « 2 » ، احتج أن الصد قد كان « 3 » ، وذلك أن الآية نزلت عام الفتح ، سنة ثمان « 4 » ، وكان المشركون صدوا « 5 » المؤمنين عام الحديبية سنة ست / « 6 » ، فالصدّ كان قبل الآية « 7 » . وقيل : " إن " بمعنى " إذ " ، فهو صدّ قد كان ، فالكسر أولى به ، ويدل على الكسر قوله : لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ [ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ ] « 8 » وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ ولا كذا ولا كذا ، فهو أمر للمؤمنين ألا يعتدوا إن وقع صدّ لهم ، ولو كان الفتح الصواب لكان نهيا « 9 » للمشركين ولم يقل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، وقد جعل النحاس « 10 » هذه الحجة حجة للفتح « 11 » ، وهو خطأ ، إنما

--> ( 1 ) ب ج : قراه . ( 2 ) هي قراءة بعض أهل المدينة وعامة قراءة الكوفيين في تفسير الطبري 9 / 487 ، ونافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي في السبعة 242 ، وقراءة الفتح " أبين معنى " في تفسير الطبري 9 / 488 ، وهي الاختيار في كشف مكي " لأن عليه أتى التفسير أنه أمر قد مضى ، وهو ظاهر اللفظ ، ولأن أكثر القرّاء عليه " 1 / 405 . ( 3 ) انظر : حجة ابن خالويه 129 ، وحجة ابن زنجلة 220 . ( 4 ) انظر : التحرير والتنوير 6 / 70 ، وانظر : تنوع الخيرات التي أكرم بها المؤمنون قبل وخلال وبعد هذا الفتح المبين في سيرة ابن هشام 4 / 31 وما بعدها . ( 5 ) د : صد . ( 6 ) انظر : سيرة ابن هشام 3 / 321 ، وزاد المعاد 2 / 122 . ( 7 ) انظر : تفسير الطبري 9 / 488 ، وإعراب النحاس 1 / 480 و 481 ، وإعراب مكي 218 ، والكشف 1 / 405 ، والمحرر والوجيز 5 / 19 . ( 8 ) ساقط من أ . ( 9 ) ب ج د : هما . ( 10 ) هو أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحاس ، النحوي المصري العالم بالفقه والقرآن سمع من الزجاج وابن الأنباري ونفطويه والأخفش وآخرين . توفي سنة 337 ه أو 338 ه : إنباه الرواة 1 / 101 . ( 11 ) انظر : إعرابه 1 / 481 .